ملا حبيب الله الشريف الكاشاني

372

منتقد المنافع في شرح المختصر النافع

مقيّد بما إذا لم تكن البالوعة فوق البئر ، وفي الثانية وإن كان مطلقا بالنسبة إلى الصلابة والرخاوة ولكن دلّت الأولى على الاكتفاء بالسبع إذا كانت الأرض رخوة ، فيعلم منها أنّ التقدير بالخمس في الثانية مقيّد بما إذا كانت الأرض صلبة . والحاصل : أنّه كما يمكن إبقاء التقدير بالخمس في الخبرين على ظاهره وارتكاب التقييد في التقدير بالسبع ، كذلك يمكن العكس ، فيحصل من التقييد الأوّل : أنّ مجرّد كون الأرض صلبة لا يكفي في الخمس ، بل يشترط عدم كون البالوعة فوق البئر ، وأين هذا من دعوى كفاية كون الأرض صلبة مطلقا سواء كانت البئر أعلى ، أو البالوعة ، أو تساويتا ؟ ومن التقييد الثاني : أنّ مجرّد كون البالوعة أسفل لا يكفي في الخمس ، بل يشترط عدم كون الأرض رخوة ، وأين هذا من دعوى كون البئر أعلى كاف إذا كانت الأرض رخوة ؟ قال في الحدائق : وفيه : أنّه لا يخفى أنّ الغرض من التحديد في هذه الأخبار والشروط المذكورة فيها إنّما هو منع تعدّي الماء من البالوعة إلى البئر ، فمع السهولة فيما عدا صورة علوّ قرار البئر لمّا كان مظنّة التعدّي كان اعتبار البعد بالسبع أليق ، ومع الصلابة وكذا مع علوّ قرار البئر في السهلة لمّا كان مظنّة عدم التعدّي حسن الاقتصار على الخمسة ، فلا يحتاج إلى قيد آخر « 1 » . انتهى . وقد يقرّر الكلام : بأنّ الروايتين متطابقتان في الخمس إذا كانت الأرض صلبة والبئر فوق البالوعة ، وفي السبع إذا كانت رخوة والبئر تحتها ، وأمّا إذا كانت صلبة والبئر تحتها ، أو رخوة والبئر فوقها ، فهما بالنسبة إليهما متعارضتان ، فكما يحتمل تقدير الخمس فيهما ، كذلك يحتمل تقدير السبع فيهما ، ولكن بعد التساقط يرجع إلى الأصل ، ومقتضاه الأخذ بالمتيقّن ، وهو الخمس . والحاصل : أنّ التعارض بين الخبرين إنّما هو بالعموم والخصوص من وجه ؛ إذ الأوّل وإن كان خاصّا بحسب المكان ولكنّه عامّ بحسب الجهة ، والثاني بالعكس ، لا كلام في مادّة الاجتماع ، وهي كون الأرض صلبة مع فوقيّة البالوعة ، وكونها رخوة مع تحتيّتها . وأمّا

--> ( 1 ) الحدائق الناضرة ، ج 1 ، ص 387 .